معركة "كرامة شعب"...فخر وطني ..ارتباك سياسي وألم إنساني!

تابعنا على:   09:41 2022-08-08

أمد/ كتب حسن عصفور/ بعد ما يقارب 70 ساعة، نجحت الشقيقة مصر بدون ضجيج البعض المعتاش على حساب المتاجرة بالمسألة الوطنية، أن تصل الى اتفاق وقف إطلاق نار، هو الأول بين دولة الفصل العنصري وحركة الجهاد، لتثبت أنها من قاد المعركة ومن توصل لوقفها، في سابقة منذ الانقلاب الحمساوي يونيو 2007 وسيطرتها على قطاع غزة، فكل ما سبق حروبا ومعارك كانت الحركة الإخوانية الحاكمة، هي من يمثل طرف المعركة، وتلك ليست حدثا هامشيا.

الجهاد، التي فاوضت نيابة عن طرف المواجهة أكدت سياسيا أنها تملك قرارها الخاص والمفترق هنا وهناك عن "السلطة الحاكمة" في غزة، ما يؤكد تطورا ربما يترك آثاره الخاصة على المستقبل القادم، ورسالة "عفوية" الى الممثل الرسمي العام للشعب الفلسطيني، بقراءة التطورات بطريقة مختلفة، وأن هناك واقع جديد لا يجب أن تراه من خلال "عين واحدة"، كما حاولت بعض أطراف فتح (م 7)، بانتقاء الحركة الإخوانية وتجاهل حركة الجهاد..رسالة لها ما لها لاحقا.

معركة "كرامة شعب"، التي خاضتها الجهاد نيابة عن شعب فلسطين، وكل أعداء الغزاة والمحتلين رسخت بعضا من "القيم الكفاحية" التي تاهت في طريق الانقسام والخصومة الى حد العداوة داخليا بين أطرف المشهد الداخلي، ما كسر كثيرا من طاقة الفعل ضد العدو الوطني، الذي اعتقد، ولا زال، انه نجح في معادلة الصراع وفق أهدافه، تحت "حجاب الانقسام"، ودفاع طرفيه عن "مصالحهما الذاتية" كي لا يخسر كل منهما ما له من "عطايا".

معركة "كرامة شعب"، رغم أنها فرضت على أهل فلسطين، لكنها كسرت بشكل كبير "عمق المفهوم التطبيعي المستحدث"، وأن ما حدث ليس سوى ترتيبات مصالحية ببعض اقتصادي -أمني لن تنتج قيما سياسية تنال من جوهر الصراع، وتعديله وفقا لجدول أعمال دولة التطهير العرقي، فكل قذيفة صاروخية ردا على حرب الكيان كانت تكسر جزءا من "لوحة الردة التي انتشرت"، وتلك مسألة جوهرية كرستها معركة الكرامة الأخيرة.

معركة "كرامة شعب"، مثلت رسالة خاصة، ربما في توقيت ذهبي، للشعوب العربية وكل أعداء المستعمرين والصهاينة، ان روح التحدي للفلسطيني لا تزال حاضرة، وتملك قرارا خارج القيد الذي اعتقدوه مانعا للسلوك الذاتي، رسالة رد اعتبار حركت بعضا من "ركود شعبي عربي"، ربما فاق ما كان سابقا بفعل فاعل الكبت السياسي، جراء حركة انهيار بعض الرسمي العربي نحو دولة "الفاشية الجديدة".

معركة "كرامة شعب"، سجلت فخرا وطنيا فلسطينيا، كونها من الفها الى يائها صناعة ذاتية، خالية من أصابع تلحق بها "شبهة سرقة ملمحها"، ما كان ينهك روحها الثورية بحسابات مصالحية...افتخار لكل فلسطيني خارج "مجموعات المصالح الحاقدة جينيا" على "الاستقلالية الوطنية" لإخفاء تبعية باطنية، كشفت جزءا منها الساعات الـ 70 الماضية.

ورغم فخر الوطنيين بمعركة اعادت لشعب بعضا من كرامته التي حاولوا "تسويدها"، فما كان سياسيا – إعلاميا مشهدا لا يليق بجوهر الفعل العسكري الكفاحي، فارق كبير بين إدارة سياسية غير واضحة المعالم، مع فجوة انقسامية أعمق مما سبقها، فبدلا من أن تكون معركة "كرامة شعب" قاطرة وحدة آنية حول موقف سياسي محدد، تفرقت ملامح الرؤية بين "رسمية" غرقت في حسابات غير مفهومة أبدا، ولم يجد الإطار القيادي لمنظمة التحرير وقتا ليجتمع ويحدد خطوات سياسية بالتوازي مع العمل العسكري، وكأنها غير ذي صلة وتركت امرها لموظفين يتلقون أوامر من "مجهول".

بينما عملت حماس بكل السبل ألا تغضب دولة الكيان وتثيرها، لتنتقم مما تراه "مكسبا حاضرا"، بشبكة مصالح اقتصادية تنمو سريعا، ووعد مضاف بقادم أكثر "رخاءا" لحكمها، مع "وعد آخرة سياسي" أن تكون جزءا من "حل ممكن" يوما ما، ما دامت تقوم بدورها "حارسا أمنيا مخلصا" لدولة الكيان جنوبا، وحاضرا "مؤدبا" في الضفة والقدس خارج أي فعل مواجه شعبيا وعسكريا...ونجحت حماس نجاحا فاق قدرة حكومة الفاشية الجديدة على التقدير، لذا كان شكرها واجب إسرائيلي، انتظارا لـ "مكافأة رد الاعتبار" اقتصاديا وماليا وبعض ميزات غير معلنة.

معركة "كرامة شعب" كشفت أن التنسيق الوطني سياسيا هو الجانب المهمل والأضعف، وأن من يتولون مسؤولية القرار في مكونات حزبية تقل كثيرا عن مسمياتها، وتعيش أزمة وعي مركب، وكأنها شخصيات مسؤولة لرد فعل ما بحدود ما...وتلك ظاهرة لا تبشر خيرا وطنيا، فكلما ضعفت الرؤية الشمولية كلما كان خطرا جوهريا على مسار الفعل العام.

ورغم أن مسار الشعب الفلسطيني منذ أول مواجهة مع غازي مستعمر وصهيوني محتل وقادم من خارج الحدود، مسار عطاء وتضحية، فما تركته معركة "كرامة شعب" ألما إنسانيا عاما لكل أهل فلسطين، وألما عائليا خاصا لمن سيغيب عنهم من كان بينهم قبل أيام...فكل حب للوطن وحقه في العطاء، لكن الحق الإنساني يبقى حاضرا، وتلك سمة ربما يتمايز بها "الفلسطينيين"...تزغرد الأم والزوجة والأخت وداعا لراحل وتبكي بحرقة في آن لغياب أبدي.

معركة الـ 70 ساعة الأخيرة، لوحة شروق كانت فلسطين بحاجتها، حماية لأصالة الحضور الوطني ودفعا لسموم بدأ البعض ينفثها علهم ينالون من "أم قضايا الصراع".

معركة ألـ 70 ساعة رسالة ناطقة، لا أمن ولا استقرار دون صاحب الحق... و"قرار صنع في فلسطين".

ملاحظة: رئيس أمريكا قرر أنه مع إسرائيل في حماية حالها من صواريخ الجهاد...شكله اليهودي وزير خارجيته اللي كتب له الكلام مش عارف ان الصواريخ كانت أولها من الكيان مش من غزة...بالكم تصريح الرئيس التايه دايما يمكن يخدع ناس..بس الصراحة بيان كشف ارتعاش كبير.

تنويه خاص: سارعت بعض أوساط من حماس بنشر تعميمات تشويه لجوهر معركة كرامة شعب، وعملت بكل سبلهم الخبيثة تسوديها، ومنهم من طالب الذهاب فورا لتقوم حركتهم الإخوانجية بالتفاوض مع الكيان برعاية أممية...حماس ظريفة ما شاركت في المعركة بس بدها تسرق نتائجها..متعودة على الخطف دايما!