برود تجاه بايدن والتزام مع موسكو..

وول ستريت جورنال: العلاقات الأمريكية السعودية وصلت إلى "درجة الانهيار"

تابعنا على:   19:50 2022-04-20

أمد/ واشنطن: نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا حول تدهور العلاقات الأمريكية- السعودية، وتساءلت عن سبب وصولها لنقطة الانهيار، مشيرة إلى أن التحالف الذي مضى عليه عقود يواجه مخاطر بسبب خلافات حول معدلات إنتاج النفط والقلق الأمني و حرب أوكرانيا.

وفي التقرير الذي أعده ستيفن كالين وسومر سعيد وديفيد أس كلاود قالوا إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان كان يرتدي بنطالا قصيرا في قصره على شاطئ البحر حيث توقع نبرة هادئة في أول لقاء له في سبتمبر مع جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي الأمريكي. لكنه انتهى صارخا ومعنفا سوليفان عندما طرح موضوع قتل الصحافي جمال خاشقجي في عام 2018. وأخبر ولي العهد أنه لا يريد مناقشة الموضوع مرة أخرى، حسب أشخاص على معرفة بالحوار وأن على الولايات المتحدة تناسي طلبها بشأن زيادة معدلات النفط.

وتقول الصحيفة إن العلاقات الأمريكية- السعودية نزلت إلى منحدر لم تشهده من قبل حيث قال جوي بايدن في حملته الانتخابية عام 2019، إن المملكة يجب التعامل معها كمنبوذة على خلفية قتل خاشقجي. إلا أن الصدع السياسي تعمق أكثر منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، حسبما قال مسؤولون أمريكيون وسعوديون.

وأراد البيت الأبيض من السعودية زيادة معدلات ضخ النفط من أجل تخفيض أسعاره والتأثير على الميزانية الروسية التي تنتفع من أسعار النفط العالية، ولم تستجب المملكة وظلت ملتزمة مع المصالح الروسية حسب الصحيفة. ويريد الأمير محمد أولا الاعتراف به كحاكم فعلي للسعودية وكملك المستقبل، وهو يدير الشؤون اليومية في البلاد نيابة عن والده الملك سلمان المريض. ولم يتحدث بايدن مباشرة معه أو يلتق به. وفي الصيف الماضي أخبر الرئيس الأمريكيين أن عليهم لوم السعوديين على زيادة أسعار النفط في محطات الوقود.

وبعد نشر مقالها على الإنترنت، كررت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي أدريان واتسون التزام الرئيس بايدن بالدفاع عن أراضي السعودية.

وأشارت في مقالها إلى التقدم الذي حصل في الفترة الأخيرة من خلال شجب دول الخليج، بما فيها السعودية والإمارات، الغزو الروسي لأوكرانيا. وقالت إن سوليفان لم يناقش موضوع النفط في لقاء أيلول/سبتمبر ولم تكن هناك مشادة كلامية. وقال مسؤول سعودي في السفارة بواشنطن معلقا على المقال بعد نشره إن العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة لا تزال قوية.

ووصف اللقاء بين الأمير محمد وسوليفان بأنه اتسم باحترام متبادل. وأضاف أن العلاقات التي مضى عليها 77 عاما حدثت فيها “خلافات واختلاف رأي بشأن عدة قضايا، لكن هذا لم يوقف التعاون بين البلدين”.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين سعوديين أن المخاطر بالنسبة للولايات المتحدة هي توطيد الرياض علاقاتها مع الصين وروسيا أو تبقى محايدة في موضوعات مثل أوكرانيا. وقامت العلاقة الأمريكية- السعودية على أساس تقديم الولايات المتحدة الدعم العسكري للمملكة ضد القوى المعادية مقابل تدفق غير منقطع للنفط وبأسعار معقولة. إلا أن الاقتصاد الذي يدعم العلاقة تغير.

فلم يعد السعوديون يبيعون نفطا بكميات كبيرة للولايات المتحدة وزبونهم الأكبر هي الصين، بشكل أعاد تكييف المصالح السياسية والاقتصادية السعودية.

وزار المسؤولون الأمريكيون بمن فيهم منسق الشرق الأوسط في البيت الأبيض بريت ماكغريك على أمل رأب الصدع في العلاقات ومعالجة مظاهر القلق الأمني السعودي من إيران والحركة الحوثية التي تدعمها طهران في اليمن. ولم يحدث إلا تقدم بسيط نظرا لمعارضة بايدن أي تنازلات واسعة.

وتوقف البيت الأبيض عن الطلب من السعودية زيادة معدلات النفط بل وطلب منها عدم التأثير على الجهود الغربية في أوكرانيا، حسب مسؤول أمريكي بارز. وأوقف السعوديون في الصيف الماضي وفدا عسكريا على مستوى عال إلى واشنطن كما ألغوا زيارة لوزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن.

 كما وألغيت زيارة مقررة في الشهر الماضي لوزير الخارجية أنتوني بلينكن. ويحاول مساعدون مقربون لبايدن بمن فيهم ماكغريك التقارب مع السعوديين، حيث يرون أن رأب العلاقة مهم لمصالح أمريكا في الشرق الأوسط، من أسعار النفط إلى مواصلة الجهود لفتح علاقات دبلوماسية بين السعودية وإسرائيل. إلا أن التقارب لن يكون سهلا، لأن بايدن يواجه معارضة شديدة من النواب الديمقراطيين والجمهوريين، وبخاصة بعدما أظهر الأمير محمد تعنتا في التراجع عن تحالفه المربح مع موسكو والحفاظ على مستويات إنتاج النفط.

 ويقول أشخاص مطلعون إن المسؤولين في البيت الأبيض عملوا بداية هذا العام على ترتيب مكالمة بين بايدن والملك سلمان بحضور ولي العهد، ومع اقتراب موعد المكالمة في 9 شباط/فبراير أخبر المسؤولون السعوديون إدارة بايدن أن الأمير لن يشارك بالمكالمة.

وتعلق الصحيفة أن العلاقة استمرت بين البلدين على مدى 75 عاما بسبب العلاقات الشخصية بين قادة متتابعين لديمقراطية وملكية. وسافر الرئيس الأمريكي المريض فرانكلين روزفلت إلى الشرق الأوسط على بارجة أمريكية عام 1945 وبدأ العلاقة مع الملك عبد العزيز بن سعود، واستضاف الملك عبد الله والرئيس جورج دبليو بوش بعضهما البعض في منتجعاتهما.

ويقول نورمان رول، المسؤول الاستخباراتي السابق والذي غطى الشرق الأوسط ويقيم علاقات مع السعوديين إن العلاقات الإستراتيجية بين الولايات المتحدة والسعودية لم تكن معقدة كما هي الآن. فولي العهد السعودي غير راض عن معاملة إدارة بايدن له، فقد سمحت بنشر تقرير استخباراتي يشير لتورطه في جريمة مقتل خاشقجي، مع أنه ينفي أي علاقة وأنه لم يوجه أحدا لقتل واحد من أشد نقاده، ولكنه اعترف بالمسؤولية لأن الجريمة حدثت تحت ناظريه. 

ولا يتوقف عدم الرضى السعودي عند خاشقجي، فهم غير راضين عن نهج الإدارة من حرب اليمن، وبخاصة شطبها حركة الحوثيين عن قائمة الإرهاب وتخفيضها الدعم العسكري وتجميد مبيعات القنابل الذكية. وعبرت الرياض عن قلقها من سحب عدد من أنظمة الدفاع الصاروخية في حزيران/يونيو الماضي في وقت زاد فيه الحوثيون هجماتهم الصاروخية، وبررت واشنطن سحب بطاريات باتريوت بحاجتها لصيانة.

كما عبر السعوديون عن غضبهم من الانسحاب الأمريكي المتعجل من أفغانستان وجهودها المتواصلة لإحياء الملف النووي مع إيران. وبدأوا بالتشكك من التزام الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. ويقول مسؤول سعودي للصحيفة إن مطالب الأمير محمد بالاعتراف به كوريث للعرش السعودي أصبحت معقدة، فقبل أشهر كانت مكالمة هاتفية كافية لحل المسألة، لكنهم الآن يتشككون فيما إن كانت زيارة رسمية ستخل الخلاف. 

ووصفت السفارة السعودية في واشنطن فكرة طلب الأمير باعتراف رسمي بأنها “سخيفة”. ويريد الأمير وضع ملف خاشقجي وراءه وهو يواجه دعاوى مدنية في الولايات المتحدة بشأن الجريمة، ويحتاج إلى حصانة قانونية في الولايات المتحدة، حسب قول مسؤولين سعوديين. ويمكن لبايدن تسهيل هذا من خلال توجيه وزارة الخارجية واعترافها بالأمير كرئيس دولة.

ويريد السعوديون مزيدا من الدعم في اليمن وتعزيز دفاعاتهم ضد الصواريخ والمسيرات التي يطلقها الحوثيون. وتريد الرياض دعما في تطوير قدراتها في مجال الطاقة النووية المدنية واستثمارات من الشركات الأمريكية في السعودية. وليس متوقعا أن يستجيب بايدن أو أنه قادر على تنفيذ معظم الطلبات، نظرا لغياب الدعم للسعودية في الكونغرس، وبخاصة بين الديمقراطيين. وطالب 30 مشرعا ديمقراطيا بمن فيهم قادة لجان الشؤون الخارجية في 13 نيسان/إبريل إدارة بايدن باتخاذ موقف متشدد من السعودية بسبب موقفها من الحرب في أوكرانيا، ورفض زيادة معدلات إنتاج النفط.

وعانت العلاقات السعودية من توترات مثل حظر تصدير النفط في أعقاب حرب عام 1973 والتي أدت إلى ركود اقتصادي لم يمر على أمريكا من 40 عاما. وكذا بعد هجمات 9/11 التي شارك فيها 15 سعوديا من بين 19 منفذا، وكادت السعودية أن تقطع علاقاتها مع أمريكا بسبب المعاملة الإسرائيلية للفلسطينيين في الانتفاضة الثانية. وأغضب الرئيس باراك أوباما السعوديين بسبب دعمه الربيع العربي ومحادثاته السرية مع إيران.

وما هو مختلف هذه المرة هو أن الخلاف على مستويات عليا، فقد أصر بايدن على التعامل مع الملك سلمان، 86 عاما، فيما كلف أوستن بالتعامل مع الأمير محمد الذي يحمل لقب وزير دفاع أيضا. وتقول الصحيفة إن السعوديين حاولوا الاستجابة لمطالب الإدارة قبل توليها الحكم من خلال إنهاء الحصار الذي استمر على قطر مدة ثلاثة أعوام والإفراج عن عدد من الناشطات، لكنهم فقدوا الصبر بمطالب الإدارة الكثيرة. وعندما قام بريت ماكغريك بزيارة غير معلنة في شباط/ فبراير إلى الرياض للضغط من أجل الإفراج عن ولي العهد السابق الأمير محمد والمعتقل بتهمة التآمر على الحكم، رفض طلبه.

إلا أن المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي نفت أن يكون موضوع محمد بن نايف هو غرض الزيارة. وفي تموز/يوليو التقى الأمير خالد بن سلمان، شقيق ولي العهد ونائب وزير الدفاع في واشنطن كلا من سوليفان وأوستن لمناقشة تعزيز الدفاع الجوي. وألغى في اليوم التالي عشاء في مقر إقامة السفير نظرا لعدم منحه الوقت الذي طلبه مع بلينكن. وفي اليوم التالي التقى المسؤولان لفترة قصيرة وقطع الوفد السعودي زيارته وعاد خاوي الوفاض، وهو ما تنفيه واتسون التي قالت إن المقابلة استمرت ساعة تقريبا.
وأشارت الصحيفة إلى اجتماع عقده الملك سلمان وولي العهد في القصر على شاطئ البحر، العام الماضي حيث ناقشا مع المسؤولين الإجراءات العقابية التي تخطط إدارة بايدن لاتخاذها وطرق إحباطها، حسب مسؤولين سعوديين. وناقشوا خيارات مثل الاستجابة لمطالب واشنطن والإفراج عن مزيد من المعتقلين، إلا أن الأمير محمد فضل المدخل المتشدد وتقوية التحالف مع الصين وروسيا.

وفي أيلول/سبتمبر ألغت السعودية زيارة مرتبة لأوستن واستقبلت في نفس الليلة مسؤولا روسيا فرضت عليه العقوبات. وبعد أسابيع التقى ولي العهد مع سوليفان وأخبره بأن المملكة ستلتزم باتفاق أوبك+ الذي  لا يتضمن زيادة معدلات إنتاج النفط. ومنذ ذلك الوقت زار ماكغريك وأموس هوشستين وزير الطاقة السعودية للقاء الأمير خالد ووزير النفط الأمير عبد العزيز بن سلمان. واستأنفت الولايات المتحدة مبيعات الأسلحة وأقرت في تشرين الثاني/نوفمبر صفقة صواريخ جو- جو بقيمة 650 مليون دولار.

وتبع ذلك موافقة أمريكا على نقل معترضات الصواريخ التي استخدمت لإسقاط صواريخ الحوثيين من بلدين آخرين في الخليج. وزار ماكغريك وهوشسين الرياض قبل أيام من الغزو الروسي لأوكرانيا ومرة أخرى بعد ثلاثة أسابيع. ولم تتحرك السعودية مع ارتفاع سعر برميل النفط إلى 140 دولارا. وتم استقبال الوفد الأمريكي ببرود، ويبدو أن السعوديين مالوا نحو الموقف الروسي في أوكرانيا حسب مسؤول في الإدارة. وفي آذار/مارس، وبعد أسابيع من رفض الأمير تلقي مكالمة من بايدن، تحدث مع الرئيس الروسي وأكد على التزام بلاده باتفاق النفط مع موسكو.

اخر الأخبار