سلام بارد

تابعنا على:   16:43 2022-04-14

أندريه سوشينتسوف

أمد/ في مناقشات الخبراء في الغرب، يجري الحديث عن الضغط الاقتصادي غير المسبوق على روسيا بوصفه عملية ناجحة لا رجعة عنها. ومع ذلك، تدرك الولايات المتحدة أن مخاطر رهاناتها في هذه اللعبة يمكن مقارنتها بمخاطر روسيا، وربما تكون أعلى، لأن مصير الدولار باعتباره العملة الاحتياطية الرئيسية في العالم أصبح الآن على المحك، بل بات منطق الاقتصاد العالمي بأكمله محط سؤال. ففي السابق قايض المنتجان الرئيسيان للموارد والبضائع، روسيا والصين، سلعهما المادية بأوراق نقدية جميلة (الدولار)، ووضعاها في البنوك الغربية، ليس من أجل أن يتم تجميدها.

الآن، بالنسبة للعديد من البلدان التي تعمل جاهدة من أجل استقلال سياستها الخارجية، يبرز السؤال التالي: أين بالضبط وبأي شكل ينبغي تخزين الفائض من مواردها؟ من خلال الشروع في تجميد الذهب الروسي واحتياطيات النقد الأجنبي، أطلق الأمريكيون سلسلة من ردود الفعل ومن الشكوك حول "عالمية" الاقتصاد العالمي، وحول أمان أصول الدول المالية في الأسواق الخارجية.

من مصلحة الغرب الحفاظ، جزئيا على الأقل، على الطابع العالمي للأسواق المالية. للقيام بذلك، ينبغي العمل كي  تستمر روسيا والصين والدول الأخرى التي تستثمر في ديون الدول الغربية، في تخزينها في الخارج.

هناك أيضا أفكار بين المحللين الأمريكيين مفادها أن الولايات المتحدة يجب أن لا تخلق وضعا ميؤوسا منه بالنسبة لروسيا، حيث لن يكون أمامها بديل عن التركيز حصريا على الصين. علينا أن نعترف بأن مثل هذه الأصوات لا تزال أقلية: فالنخبة الأمريكية تدعو إلى خنق روسيا اقتصاديا، خاصة خلال المرحلة الحادة الحالية من الأزمة.

ولكن، على المدى الطويل، سيصبح أكثر أهمية بالنسبة للسلطات الأمريكية هدف كسر الروابط الاقتصادية الروسية الصينية، ما من شأنه تقويض استقرار النظام الاقتصادي العالمي. ولهذا الغرض، يغدو رفع جزء من العقوبات المفروضة على روسيا أمرا لا مفر منه.

عميد كلية العلاقات الدولية في معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية التابع لوزارة الخارجية الروسية

كلمات دلالية