المطبعون في ثبات عميق

الاستيطان يتفشى في الضفة والقدس.. وإسرائيل تضرب القوانين الدولية بعرض الحائط

تابعنا على:   18:00 2021-11-29

أمد/ القدس - سماح شاهين: لطالما كان الاستيطان أولوية لدى الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، على اختلاف الأحزاب الحاكمة من يمين أو يسار، فهو يٌشكّل أكبرَ تهديدٍ لمشروع الدولة الفلسطينية، وفي الوقت نفسه، ورقة مزايدة، أو وسيلة استقواء.

وتٌحرك سلطات الاحتلال العديد من المشاريع الاستيطانية في القدس المٌحتلة التي تضم بناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة، وذلك سعيًا لفرض وقائع جديدة على الأرض تحول دون أي إمكانية لتقسيم المدينة ضمن أي حل قد يطرح مستقبلًا.

مشروع استيطاني جديد

أكّد الباحث في شؤون القدس فخري أبو دياب، أنّ رئيس بلدية الاحتلال موشيه ليئون، وافق على بناء 2000 وحدة استيطانية في مستوطنة "التلة الفرنسية" المقامة على جبل المشارف، بمساحة إجمالية تبلغ حوالي 150 دونمًا.

وأوضح أبو دياب لـ"أمد للإعلام"، أنّ المخطط سيشمل إقامة وحدات سكنية لطلبة الجامعة العبرية، ومراكز تجارية، ووحدات استيطانية للمستوطنين سيتم بناؤها على طرفي مسار "القطار الخفيف" التهويدي في المنطقة.

وأشار إلى أنّ جبل المشارف مٌلاصق لحي الشيخ جراح، حيث يقع إلى الشمال الشرقي وهو جزء من أراضي بلدة العيزوية المٌلاصقة من الناحية الشرقية للجبل.

وبيّن أن المشارف هو تكملة لجبل الزيتون، وهو الذي يفصل جبل عن شمال الشيخ جراح وشعفاط والمنطقة الشمالية للقدس، لافتًا إلى أنّ يُعتبر الطريق المُؤدي من البلدة القديمة باتجاه رام ونابلس وجنين.

فرض وقائع جديدة

وشدد على أنّ هذا المخطط يُعدّ جزءًا من مخطط استيطاني ضخم تسعى إسرائيل إلى تجسيده على أرض الواقع في القدس؛ لإقامة المزيد من المستوطنات وفرض وقائع جديدة عليها، والسيطرة على ما تبقى من أراضيها.

وذكر أبو دياب، أنّ هذا المخطط الاستيطاني سيمتد من الناحية الشرقية والجنوبية لمدينة القدس لإيجاد ثلاثة أحزمة تلتف حول البلدة القديمة، والمسجد الأقصى المبارك.

صمت دولي 

أعرب عن استغرابه من صمت المجتمع الدولي والمؤسسات العربية والإسلامية والدولية، على تمادي سلطات الاحتلال في تعزيز وتكثيف الاستيطان، بالإضافة لعدم إعطاء الفلسطينيين المقدسيين تراخيص البناء، وهدم المنازل.

واعتبر أبو دياب، أنّ هذا الصمت المٌخجل غير مبرر، معتبرًا أنّ كل ما تقوم به إسرائيل في الجزء الشرقي بالقدس هو مخالف للقوانين والمحافل الدولية.

مطالبات لإنقاذ القدس قبل فوات الآوان 

وطالب بضرورة وضع استراتيجيات جديدة وآليات ضاغطة وفاعلة تُترجم على أرض الواقع، وذلك لوقف المشاريع الاستيطانية، وكل ما يجري بالمدينة من هدم وتهجير وتهويد، ولإنقاذ القدس قبل فوات الأوان.

ودعا أبو دياب المؤسسات الدولية وهيئة الأمم المتحدة والجنايات الدولية لعدم الاكتفاء بالاستنكارات، لأنّها لا تثمن ولا تٌغني من جوع التي أدت لهدم الأرض ومزيد من المستوطنات وتغيير هوية ماهية الديمغرافية لسكان القدس.

وأكّد أبو دياب، أنّ المجتمع الدولي يملك أوراق ضاغطة على إسرائيل تستطيع معاقبتها اقتصاديًا أو اتخاذ خطوات أخرى، إذا كان هناك نية حقيقية وسياسية للضغط عليها.

وأعرب عن أسفه للعالم الذي يكيل بمكيالين ولا يقم بردع الاحتلال، ويعتبر بأنّه مشارك أيضًا في الجرائم الإسرائيلية بسبب صمته.

التطبيع ضوء أخضر لإسرائيل

بيّن أبو دياب، أنّ هرولة الدول للتطبيع مع إسرائيل أعطتها الضوء الأخضر، ليستمر في تهويد الأرض وسلبها وطرد السكان وهدم المنازل.

وأشار إلى أنّ الاحتلال ضمن المعاهدات الذي أبرمها مع بعض الدول العربية، وأراد يُوصل رسالة بأنّ هناك إجماع عربي بأنّ القدس ليست عربية والمقدسات فقط للمسلمين.

وتواصل إسرائيل مشاريعها الاستيطانية الكبرى في القدس على قدم وساق؛ بهدف فصلها وعزلها عن محيطها الفلسطيني بشكل كامل، وتغيير واقعها التاريخي والقانوني والديمغرافي، والقضاء على أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس.