استئناف الصادرات واستمرار التفاوض... هل هناك عودة قريبة للعلاقات السعودية الإيرانية؟

تابعنا على:   23:03 2021-10-19

أمد/ طهران: في خطوة وصفت بـ "التاريخية"، وعلامة على نجاح المفاوضات القائمة، أعلنت إيران استئناف الصادرات إلى السعودية، بعد توقف دام عدة سنوات.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن المتحدث باسم الجمارك الإيرانية، روح الله لطيفي، قوله إن "هناك شحنتين من السلع الإيرانية تم تصدريها إلى السعودية خلال الفترة الماضية"، لافتا إلى أن "استئناف الصادرات إلى السعودية يعكس إرادة الطرفين لتعزيز العلاقات وهو ثمرة المباحثات معها بواسطة العراق".

وقال مراقبون إن المفاوضات القائمة بين إيران والسعودية مستمرة، وأن الإجراءات الأخيرة تدل على تقدمها، مؤكدين أن الفترة المقبلة قد تشهد تقارب إيراني سعودي، وإعادة التمثيل الدبلوماسي من جديد.

تقدم المفاوضات

وأوضح لطيفي أن حجم الصادرات ما زال ضئيلا وليس كافيا، لكنه يشكل بداية لتعزيز الروابط الاقتصادية.

وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن إجرائها اتصالات أكثر تنظيما مع السعودية خلال الأشهر القليلة الماضية، ووصفتها بـ"المحادثات الجيدة".

ونفت الوزارة الإيرانية توقف المحادثات، مشيرة إلى تبادل الرسائل على المستوى المناسب بعد تولي حكومة إبراهيم رئيسي مهامها.

وكان وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، قال إن المملكة جادة بشأن محادثاتها مع إيران، لكنه قال إن المحادثات لم تحرز تقدما كافيا لاستعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة.

وأضاف ابن فرحان في تصريحات لصحيفة "فايننشال تايمز" أن الرياض تدرس السماح لإيران بإعادة فتح قنصليتها في مدينة جدة.

كما كشف العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، خلال كلمة ألقاها عبر تقنية الفيديو أمام الدورة الـ76 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن مباحثات أولية تجري بين بلاده وطهران، معربا عن أمله في أن تقود إلى نتائج ملموسة لبناء الثقة.

وقال الملك السعودي إن "إيران دولة جارة"، معربا عن أمله في أن تمهد المحادثات مع طهران إلى إقامة علاقات تعاون مبنية على الالتزام بمبادئ وقرارات الشرعية الدولية، واحترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

تقارب سعودي إيراني

من جانبه، أكد الدكتور، فواز كاسب العنزي، أن "المملكة العربية السعودية لم تتخذ خطوة قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، إلا من خلال مجموعة السلوكيات التي قام بها النظام الإيراني، وكان آخرها التعدي على سفارة المملكة في طهران، وكذلك السلوك الخارجي والتدخل غير المرغوب فيه بالعواصم العربية، والذي يشكل خطرا كبيرا على الأمن القومي العربي".

وتوقع العنزي في حديثه لـ"سبوتنيك" أن "يكون هناك تقارب إيران سعودي، وعودة العمل الدبلوماسي مرة أخرى، وهذا يصب في مصلحة الدولتين، لا سيما وأن الاستراتيجية الأمريكية في عهد بايدن غامضة، وهذا التفاوض من شأنه أن يضغط على الولايات المتحدة، ويجعل هناك تحرك آخر في المنطقة دبلوماسيًا وسياسًا، خاصة وأن إعادة التموضع الأمريكي وتحركاتها في الشرق الأوسط وسحب قواتها سيجعل هناك فراغًا أمنيًا عسكريًا، ما يخلق نوعًا من الارتباك الأمني".

ويرى المحلل السياسي أن

    "المملكة العربية السعودية تدرك جيدا الوضع الأمني والعسكري والسياسي، وأن تحركها في المنطقة وإعادة التفاوض مع إيران يحقق عدة جوانب، الملف النووي وكف يد إيران عن التدخل في البلدان العربية وعدم دعم الحوثيين، وفي حال قامت إيران بهذه الخطوات تكون قد عملت على بناء الثقة بين الرياض وطهران، ما يجعل هناك إمكانية عودة العلاقات بينهما".

وأكد العنزي أنه "في حال عودة العلاقات بين إيران والسعودية ستستمر التبادل التجاري والتعاون الدبلوماسي، وضبط التوازن الإقليمي في الشرق الأوسط، وهذا التقارب يصب في صالح الجميع، بما فيها العراق"، مضيفا: "نتمنى أن تتسع دائرة السلام، ووقف التدخل الأجنبي في الدول العربية، وأن تدرك إيران مفهوم حسن الجوار وأن تقاربها مع المملكة سينعكس إيجابًا على الداخل الإيراني".

تهيئة للشارع السعودي

اعتبر المحلل السياسي الإيراني، صادق الموسوي، أن من الطبيعي بعد إحباطات المملكة العربية السعودية في اليمن ولبنان والعراق أن تبحث عن حل لمشاكلها وأزماتها، ووجدت أن الطريق الأنسب، بل الوحيد هو إعادة العلاقات مع إيران.

وبحسب حديثه لـ"سبوتنيك": "لكن بسبب التعبئة الشديدة التي كانت تمارسها الملكة ضد إيران طوال سنوات طويلة جعل هناك حالة من الشحن والذي يحتاج إلى وقت من أجل إقناعه بفكرة إعادة العلاقات".

ويرى الموسوي أن

    "السعودية تتحرك ببطء وباحتياط، حتى لا تواجه أزمة داخلية مع الشرائح السعودية التي تأثرت بالشحن الطائفي والعدائي ضد إيران، وهي الآن تخطو خطوات جيدة تجاه طهران، وهناك بوادر مصالحة تم الإعلان عنها من اللقاءات التي جمعت الفريق الإيراني بالسعودي، إضافة إلى التسهيلات التي تطرحها المملكة بالنسبة لموضوع العمرة والحج".

وأكد الموسوي أن "كل هذه تعد بوادر حل للأزمة، ولكن السبب الرئيسي في تأخر الإعلان عنه هو أن المملكة لا يمكنها تسريع خطواتها حتى لا تصطدم بالداخل، ما يمكن أن يسبب للنظام أزمة كبيرة، لذلك الخطوات هادئة وبسيطة حتى يتم إقناع وتهيئة الطرف الآخر لهذا الانعطاف التاريخي".

وجرت بين الرياض وطهران 4 جولات من المحادثات حتى الآن منذ شهر نيسان/ أبريل الماضي، بما في ذلك أول اجتماع خلال الشهر الماضي مع حكومة الرئيس الجديد إبراهيم رئيسي، لاستعادة العلاقات التي قُطعت في يناير/ كانون الثاني من عام 2016 بعدما تعرضت السفارة السعودية في طهران لهجوم من محتجين، بعد أن أعدمت السعودية رجل الدين الشيعي البارز باقر النمر.

اخر الأخبار