معهد إسرائيلي: هذه هي التحديات الرئيسية المحدقة بإسرائيل

تابعنا على:   20:51 2021-07-27

أمد/ تل أبيب: ذكرت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية، أن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، قدم إلى الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، ورقة تتحدث عن التهديدات الرئيسية المُحدقة بإسرائيل.

وفيما يتعلق بالساحة الفلسطينية، قال باحثون في المعهد: إنه يجب على إسرائيل تعزيز السلطة الفلسطينية، إلى جانب تحقيق تفاهمات مع حركة حماس بوساطة مصرية وأممية، تضمن وقف إطلاق نار طويل الأمد وإعادة الجنود الإسرائيليين الأسرى وإعادة إعمار قطاع غزة.

وأكد الباحثون أنه يجب على إسرائيل أن تستعد لاندلاع حرب على عدة جبهات في آن واحد، وكذلك الاستعداد لنهاية عصر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، لا سيما في ظل تعاظم قوة حماس.

كما يرى الباحثون أن على إسرائيل تحسين جهوزية الجيش الإسرائيلي لعملية عسكرية في قطاع غزة من خلال دخول بري، لإلحاق ضرر كبير لذراع حماس العسكري "كتائب القسام".

وفيما يتعلق بالساحة الإيرانية، دعا الباحثون في معهد الأمن القومي الإسرائيلي، إلى ضرورة منع إيران من الحصول على قنبلة نووية، سواء بوجود اتفاق نووي أو عدم وجوده.

واعتبر الباحثون أن البرنامج النووي الإيراني هو التحدي الاستراتيجي بالنسبة لإسرائيل.

وبخصوص الساحة اللبنانية، يعتقد الباحثون أن الانهيار الحاصل في لبنان بسبب الخلافات السياسية هناك، سيؤدي إلى سيطرة حزب الله على المفاصل الحيوية في لبنان، وأن الأحداث الجارية حاليًا من شأنها أن تؤدي إلى حرب جديدة بين إسرائيل وحزب الله.

وعلى صعيد الساحة السورية، يرى الباحثون أن على إسرائيل أن تعرف جيدًا بأن سوريا ستبقى منقسمة، وطالما بقي نظام بشار الأسد فإن إيران لن تخرج من سوريا.

وفيما يتعلق بالساحة الدولية، أكد الباحثون أنه يجب على إسرائيل تقوية علاقتها بالرئيس الأمريكي جو بايدن، وكذلك زيادة التعاون مع الحزب الديمقراطي، إلى جانب الحفاظ على العلاقة مع الجمهوريين.

أما فيما يتعلق بالساحة الإقليمية، فإن على إسرائيل أن ترمم علاقاتها مع الأردن وتعترف بالمكانة الخاصة لمصر في محور الدول المعتدلة، إلى جانب تقليل الاحتكاك مع تركيا والامتناع عن المواجهة العلانية مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بالإضافة إلى تقوية الجهات المعارضة للنفوذ التركي في المنطقة، وتوسيع اتفاقيات التطبيع مع دول أخرى، وفق الباحثين في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي.

وعلى صعيد الساحة الداخلية الإسرائيلية، وفي ظل الحديث عن الميزانية العامة للدولة، أوصى الباحثون الحكومة الإسرائيلية بضرورة التركيز على القضايا المركزية مثل السكن والمواصلات والصحة والتعليم، ووضع خطة للتعايش في ظل انتشار فيروس كورونا.

كما أوصوا بالعمل على تحسين العلاقات بين اليهود والعرب وبلورة خطة لمكافحة الجريمة في الوسط العربي، وكذلك إعادة الثقة بالمؤسسات الديمقراطية والتأكيد على إنفاذ القانون.

قدم معهد دراسات الأمن القومي وثيقة الى الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هيرتسوغ، يستعرض فيها التحديات الرئيسية التي تواجهها إسرائيل، أشار فيها المعهد الى أن "إسرائيل يجب أن تستعد لسيناريو عدم التوصل الى اتفاق بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران تكون فيها الأخيرة على "عتبة التحول إلى دولة نووية" لديها القدرة على انتاج قنبلة نووية في غضون أشهر قليلة، بينما على الحدود الشمالية لإسرائيل دولة على وشك الانهيار، والخطر يزداد يومياً".

 

ونشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أمس الثلثاء تقريراً عن الوثيقة، جاء فيه أن على إسرائيل أن تضمن أن يكون لديها خيار عسكري حاسم تجاه إيران، وعليها الاستعداد لسيناريو فشل المفاوضات في فيينا للتوصل لاتفاق نووي جديد. هذا السيناريو الذي تُرسّخ فيه الجمهورية الإسلامية نفسها على أنها قوة نووية أو على "عتبة أن تصبح قوة نووية"، وفي إمكانها انتاج وتفجير قنبلة نووية خلال أشهر قليلة، وفقاً لما توصل اليه باحثو المعهد برئاسة البروفسور مانويل تراختنبرغ في وثيقة تحت عنوان "التحديات الاستراتيجية الرئيسية لإسرائيل والتوصيات السياسية للنصف الثاني من سنة 2021"، وتم تقديمها إلى الرئيس الإسرائيلي هيرتسوغ لمناسبة توليه منصبه في ظل سلسلة من التطورات الدراماتيكية والمتغيرات الاقليمية.

 

وأشار التقرير الى انه تم تعريف البرنامج النووي الإيراني في الوثيقة "بالتهديد الأكثر خطورة على إسرائيل"، لأن إيران اكتسبت المعرفة والخبرة اللازمتين للأسلحة النووية، كما أنها تتقدم في تخصيب اليورانيوم الى مستويات عالية، وهي بدأت في انتاج اليورانيوم المعدني المناسب لبرنامج نووي عسكري وليس مدنياً، في الوقت الذي اكتسبت فيه إيران قدرات تكنولوجية نووية من خلال تشغيل أجهزة طرد مركزي متطورة" بحسب الوثيقة.

 

وورد في الوثيقة أيضاً "أنه في ضوء المحادثات الجارية في فيينا فإن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، ما اذا كانت طهران معنية بالعودة إلى الاتفاق أو ما اذا كانت تحاول كسب المزيد من الوقت؟ في غضون ذلك فإن طهران قد تجاوزت خطوطاً غير مسبوقة من قبل، بعد أن وصلت نسبة تخصيبها لليورانيوم الى 60 في المئة، وتمكنت من انتاج اليورانيوم المعدني وتقليل الرقابة على المنشآت لتحقيق الاستقرار في حالة "العتبة النووية" وتقصير الوقت الذي يستغرقها لتحقيق "اختراق الأسلحة النووية".

 

وفي ما يتعلق بالمستقبل القريب، فقد ورد في الوثيقة أنه يجب الأخذ في الاعتبار، احتمالين يتضمن كل منهما سيناريو مختلفاً أمام التوصل الى أتفاق نووي أو عدمه: في السيناريو الذي سيتم فيه التوصل الى اتفاق ستكون هناك حاجة الى مناقشة معمقة بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن المرحلة الثانية حول كيفية الترويج للاتفاق الطويل الأمد مع إشراف قوي، وعلى ماذا ستشمل وما الذي سيحدث اذا لم يتم تحقيقه؟ مع الحفاظ على حريتها في العمل. وعلى إسرائيل الاستمرار في إفشال التمركز الإيراني في الجبهة الشمالية وتعطيل انشطتها الإقليمية كجزء من المعركة المستمرة بين حربين، وتحسين القدرات وعدم إظهار علامات التعب في النضال ضد التمركز الإيراني. أما بخصوص الساحة الشمالية، فإن التهديد المحتمل هناك بات يتزايد في ظل الضعف لدرجة تفكك لبنان والانقسام المتزايد في سوريا، ما يسمح لإيران بتعميق مشاركتها وبناء "آلة حرب" تعتمد في شكل كبير على قدرات هجومية دقيقة في عمق الأراضي الإسرائيلية، وبالرغم من وجود ردع متبادل بين إسرائيل و"حزب الله" اللبناني، تزداد احتمالية التدهور نتيجة للأنشطة التي قد تؤدي الى ديناميات التصعيد.

 

وشرحت الوثيقة أن لبنان ينهار بسبب الأزمة السياسية وصراع القوى بين النخب الإقطاعية، وعلى الرغم من وضعه الصعب والانتقادات المتزايدة له، إلا أن "حزب الله" ما زال يحافظ على سلطته ويواصل فرض سيطرته على النظام اللبناني، وبناء قدراته الهجومية الدقيقة بطريقة تجعله يشكل تهديداً حقيقياً وخطيراً على إسرائيل وأن يكون رأس حربة المحور الشيعي ضدها. كذلك على الرغم من التصريحات العدائية لـ"حزب الله" خلال عملية "حارس الأسوار" ومنحه الفصائل الفلسطينية حرية إطلاق الصواريخ على الأراضي الإسرائيلية من لبنان، الا أن الحزب مقيد، لكنه يواصل تحدي إسرائيل وفحص قواعد اللعبة ضدها.

 

وذكرت الوثيقة "أن الجيش الإسرائيلي يستعد لسيناريوات التصعيد بما في ذلك مواجهة مع "حزب الله" يمكن أن تتطور الى حرب في الشمال"، لذلك فإن المطلوب من الحكومة الإسرائيلية تحديد طريقة وتوقيت التعامل مع مشروع "الصواريخ الدقيقة". علاوة على ذلك يتعين على إسرائيل بذل جهود دولية وإقليمية لمنع تدهور لبنان الى سيناريوات متطرفة من الفوضى والحرب الأهلية أو سيطرة "حزب الله" على البلاد.

 

أما بخصوص سوريا فقد قال الباحثون انه يجب على إسرائيل أن تدرك أن سوريا ستبقى منقسمة وانه طالما بقي بشار الأسد في السلطة فلن يكون من الممكن إخراج إيران ومبعوثيها من البلاد. ومن أجل الحد من التهديد الإيراني في سوريا يتعين على إسرائيل صياغة سياسة استباقية لطرد إيران ومستشاريها من سوريا من خلال التعاون الدولي والإقليمي وإنشاء ودعم شبكة ممكنة من الحلفاء في البلاد الى جانب استمرار الجيش الإسرائيلي القيام بهجماته.

 

اما بالنسبة إلى الفلسطينين، فيعتقد الباحثون أن "هذه الساحة هامشية على الأجندة الدولية والإقليمية" إلا أنهم يشددون على ضرورة "تعزيز السلطة الفلسطينية والتوصل الى اتفاق مع حركة "حماس" لوقف إطلاق نار طويل الأمد في قطاع غزة بوساطة مصرية ومساعدة دولية، يشمل قضية الأسرى والمفقودين وإعادة تاهيل البنية التحتية واستكمال التطوير في قطاع غزة". كما يرى الباحثون ضرورة تقوية السلطة الفلسطينية لتحقيق الاستقرار في الضفة الغربية والمحافظة عليها كشريك في أي تسوية مستقبلية، مع الحفاظ على الحوار السياسي الرفيع المستوى وتعميق التنسيق الأمني. ويتوجب أيضاً الاستعداد لنهاية عهد محمود عباس (أبو مازن)، خصوصاً في ظل ازدياد قوة حركة "حماس"، ويجب على إسرائيل تحسين استعداداتها لعملية عسكرية في قطاع غزة تتضمن مناورة برية لإلحاق أضرار جسيمة بالذراع العسكرية لحركة "حماس".

 

دولياً المطلوب من إسرائيل، وفق الوثيقة، أولاً وقبل كل شيء إقامة علاقات مع الرئيس الأميركي جو بايدن وإدارته وإعادة العلاقات مع الحزب الديموقراطي وقاعدة مؤيديه بما في ذلك معظم اليهود في الولايات المتحدة مع الحفاظ على علاقات وثيقة مع الحزب الجمهوري وداعميه. ففي هذا السياق يجب انشاء قنوات منفصلة للحوار في شكل ينسق ويؤثر في السياسة الأميركية في الشرق الأوسط واستغلال الفرص المتاحة داخلها على وجه الخصوص مثل التهديدات الإيرانية وتعزيز فرص التطبيع، وفهم مخاطر ونقاط الخلاف بين البلدين خصوصاً أهمية وجود إسرائيل في المنطقة وتجنب المواجهة العلنية مع الإدارة الأميركية، إضافة الى أهمية تعزيز صورة إسرائيل كوجه مصغر عن الولايات المتحدة في شكل أكثر تحديثاً في مجالات التكنولوجيا والابتكار والأمن.

 

اما في ما يتعلق بالوضع الإقليمي، فقد كتب الباحثون أن "على إسرائيل إعادة العلاقات مع الأردن والاعتراف بمكانة مصر الخاصة في محور الدول المعتدلة"، وأوصىوا بتقليل الاحتكاك مع تركيا وتجنب المواجهة المفتوحة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ومواصلة تعزيز المعارضين لسياسات تركيا ونفوذها في المنطقة. كما على إسرائيل أن تسعى جاهدة لتوسيع اتفاقات التطبيع في المنطقة وإضافة المزيد من الدول".

 

في النهاية، يعتقد الباحثون أن إسرائيل لم تفقد قوة ردعها، لأن اعداءها يدركون مدى قوتها، لكنهم منشغلون بمشاكلهم الداخلية. قد تحدث مواجهة عسكرية في الجبهة الشمالية أو في الجبهة الجنوبية مع قطاع غزة بسبب دينامية التصعيد، لذلك على إسرائيل أن تصيغ استراتيجية حديثة للأمن القومي، كأساس لمفهوم الجيش الإسرائيلي للعمليات وتحديث خططه العملياتية، والموافقة على خطة للسنوات المقبلة لبناء قوته وتعزيز قدراته، ووضع خطط موازنة لسنوات عديدة للإسناد. كما يتوجب الاستعداد لاحتمال نشوب حرب متعددة الجبهات كتهديد رئيسي، والعمل على سد الفجوات في الوعي العام وإدراك خصائصها وعواقبها المحتملة، والتأكد من توفر القدرة على المناورة الأرضية التي يمكن أن تواجه تحديات في تلك الفترة.

 

أما عن الوضع داخل إسرائيل، فقد خلص الباحثون الى أنه عند الموافقة على ميزانية الدولة يجب صياغة سياسات للقضايا الرئيسية مثل الإسكان والنقل والصحة والتعليم، لذلك يتعين بذل الجهود لتقليل نسبة الدين العام مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، وصياغة خطط للتعايش جنباً الى جنب مع فيروس كورونا (كوفيد-19) في ضوء تزايد الطفرات للفيروس المتحور وضعف اللقاحات في الدفاع المناعي، والعمل على تحسين العلاقات العربية - اليهودية، وصياغة خطة لمكافحة الجريمة والعنف في المجتمع العربي داخل إسرائيل، وتعزيز برامج التعليم والتوظيف والبناء، واستعادة الثقة في العمليات والمؤسسات الديموقراطية، مع التركيز على دور القضاء وتطبيق القانون وتعزيز آليات الحوار في المجتمع الإسرائيلي.